Blog |

Rejoignez nous sur :

الذكاء الاصطناعي في قانون الأعمال: جدلية الشراكة

مقدمة

.شهد العالم خلال العام 1997 لحظة تاريخية فارقة عندما انهزم بطل الشطرنج العالمي غاري كاسباروف أمام الكمبيوتر "ديب بلو" من شركة آي بي إم هذه اللحظة لم تكن مجرد هزيمة في لعبة، بل كانت اعلانا بداية عصر جديد من التنافس بين العقل البشري والذكاء الاصطناعي

بدأت رحلة الذكاء الاصطناعي في خمسينيات القرن الماضي في أروقة الجامعات الأمريكية والبريطانية، حيث وضع علماء رياضيات أمثال آلان تورينغ وجون مكارثي الأسس النظرية لهذا الميدان الألمعي و كانت البدايات متواضعة، اقتصرت على التجارب الأكاديمية والنماذج النظرية  البسيطة مرتكزة على محاكاة للمعادلات الرياضية

.مع مرور الوقت، انتقل الاهتمام بهذه التقينة من المختبرات الجامعية إلى أروقة الشركات الكبرى. شركات مثل جوجل وأمازون ومايكروسوفت استثمرت مليارات الدولارات في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، محولة إياه من مجرد فكرة أكاديمية إلى واقع تجاري ملموس

اليوم، نعيش عصر السباق التكنولوجي الأعظم في التاريخ، حيث تتنافس الدول والشركات على الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي، معتبرة إياه المحرك الأساسي للاقتصاد المعرفي في القرن الحادي والعشرين وتعدّدت تقنيات الذكاء الاصطناعي بصفة مثيرة ، حيث تطورت من أدوات متخصصة معقدة إلى تطبيقات سهلة الاستخدام تتغلغل في كافة جوانب الحياة اليومية. أصبحنا نتفاعل مع الذكاء الاصطناعي عبر مساعدات صوتية ذكية، وأنظمة توصيات المحتوى، وتطبيقات الترجمة الفورية، والسيارات ذاتية القيادة

هذا التحول جعل الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية مساعدة، بل شريكاً رقمياً يؤثر على قراراتنا اليومية وطريقة تفكيرنا. من البحث على الإنترنت إلى التسوق الإلكتروني، ومن التشخيص الطبي إلى التداول المالي، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والاقتصادي المعاصر


لم يبق المجال القانوني محصّنا من هذه الموجة بل انخرط مهنيو القطاع بالأخذ بأسباب تطوير الأعمال والقدرات والامكانيات باستعمال هذه التقنية متجاوزين العوائق المتعلقة بالجانب القيمي الذي تصطبغ به المادة القانونية من كونها مادة تطغى عليها القيم الانسانية والاخلاقية وأن حصرها في براثن الالة قد يسيئ الى سموها . انصهر مهنيو القانون بصفة عامة من محامين وقضاة ورؤساء اقسام قانونية صلب هذا الخيار و اختص بالسبق في ذلك مهنيو قانون الاعمال وخاصة المحامون بحماسة لافتة لما يوفره الذكاء الاصطناعي من فرص ترقية الاعمال والتحكم في الوقت والتكاليف ومعالجة الكميات المتراكمة من الوثائق والمعطيات واسداء خدمات رفيعة للحرفاء والمتقاضين

هذا الانخراط الملاحظ و المهوس من قبل المشتغلين بقانون الاعمال حاليا والتطور الملفت للنظر في اليات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ،أصبح يطرح إشكاليات جوهرية تتمثل في مدى اعتبار الذكاء الاصطناعي شريكاً استراتيجياً يعزز كفاءة العمل القانوني البشري والخبرة القانونية المتراكمة ، أم سيكون بديلاً محتملاً يهدد جوهر المهن القانونية ؟ هل نحن أمام أداة تكميلية تحرر المحامي والقاضي ورجل القانون من المهام الروتينية لتمكينهم من التركيز على الأبعاد الاستراتيجية، أم نشهد بداية تآكل تدريجي للخبرة البشرية التي تشكل جوهر الممارسة القانونية؟يكتسب هذا التساؤل أهمية خاصة في سياق النقاش حول التطبيقات المتبعة في القانوني التونسي والمقارن عموما في تقاطع مع التحول الرقمي الذي تشهده هذه الانظمة القانونية وتحديات الواقع المهني المحلي والدولي

يطرح هذا المقال وجهة نظر تصطبغ من ناحية بالجانب النظري من النقاش الدائر حاليا حول خيار الشراكة بين الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي في مجال قانون الاعمال (الجزء الأول ) والهواجس المتعلقة بإمكانية الانفصال بينهما ( الجزء الثاني) ومن ناحية أخرى بالجانب العملي التطبيقي الذي يطرحه الموضوع والذي قطعا يتطلب المزيد من الدراسات والمحاضرات التي تميط اللثام عن هذه الظاهرة الجديرة بالاهتمام

لمتابعة القراءة اضغط هنا